محمد جواد مغنية
167
في ظلال الصحيفة السجادية
للمطيعين ) عطف تفسير ( واشغل قلوبنا بذكرك ) عن ذكر الدّنيا ، وزينتها ، والنّاس وعيوبهم ، ولا أعرف مجلسا خلا من نغمة الهمز ، واللّمز إلا ما ندر ! وهل من أحد أشد فسقا ، ونفاقا ممن يلغ ، ويرتع في أعراض النّاس ، وهو يدعي الإيمان باللّه ، وكتابه ، واليوم الآخر ، وحسابه ؟ ( وألسنتنا بشكرك عن كلّ شكر ) وشكر الألسنة ، والأقلام للّه سبحانه أن تنشر العلم ، والوعي ، وتعلن الحقّ بأمانة بلا تزييف ، وتحريف ، وأن تقاوم البغي ، والفساد في الأرض ، وتفضح كلّ انتهازي ، ومنافق يتستر وراء الشّعارات الزّائفة . أما قال الإمام عليه السّلام : « عن كلّ شكر » فهو إشارة إلى عبادة أهل الجهالة ، والضّلالة الّذين يدينون بالكتب المنسوبة إلى وحي السّماء كذبا ، وافتراء ، وغيرها من كتب الضّلال الّتي تفلسف الإلحاد ، والتّحرر من كلّ قيمة ، وفضيلة . ( وجوارحنا بطاعتك عن كلّ طاعة ) الجوارح : الأعضاء ، ومن استعمل كلّ عضو منه فيما خلق له فقد أطاع اللّه ، وأدى أمانته بالكامل . وسبق مثله « 1 » ( فإن قدّرت لنا فراغا من شغل . . . ) كلّ شيء يقاس ، ويقدر بما له من أثر شغلا أم فراغا ، فالفراغ من العمل خير من صفقة خاسرة ، وفعل يستحي منه فاعله . وأثبت عالم من علماء الاجتماع بالحسّ ، والتّجربة أنّ مواد القراءة ، والدّارسة الّتي توجه الإنسان إلى العمل ، والكفاح لمنفعته ، ومنفعة الآخرين هي وحدها السّبيل إلى حياة أفضل ، وأكمل . وتقدّم الكلام عن الفراغ « 2 » ، ( كتّاب السّيّئات ) والحسنات ، وهم الملائكة الّذين يسجلون على ابن آدم أقواله ، وأفعاله ، وسبق الحديث عنهم « 3 » .
--> ( 1 ) انظر ، شرح الدّعاء : رقم ( 8 ) . ( 2 ) انظر ، شرح الدّعاء : رقم ( 5 ) . ( 3 ) انظر ، شرح الدّعاء : رقم ( 3 و 6 ) .